ما هو السرطان، وما هي سرطانات الدم؟

ما هو السرطان، وما هي سرطانات الدم؟

ما هو السرطان، وما هي سرطانات الدم؟

من المعلوم أن السرطان هو عبارة عن أنواع مختلفة تصيب أعضاء وأنسجة مختلفة من الجسم. ومن ضمن هذه الأنواع المختلفة ما يسمى بسرطان الدم الذي هو عبارة عن مرض خبيث يصيب الخلايا المكونة للدم والموجودة في النخاع العظمي، وهو بحد ذاته ليس عبارة عن مرض واحد بل أنواع مختلفة يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام أساسية تختلف في وسائل علاجها وأيضا مقدار استجابتها للعلاج وهذا ما سنفصله فيما بعد. إلى جانب ذلك هناك الأورام الليمفاوية التي يمكن اعتبارها أيضا سرطانات مرتبطة بالدم حيث إن الخلايا الليمفاوية والعقد الليمفاوية تمثل وحدة واحدة من خلايا الدم والنخاع العظمي (المنتج للدم).

وبدورها الأورام الليمفاوية تنقسم إلى أمراض مختلفة ويمكن اعتبارها بشكل مبسط مكونة من ثلاثة أمراض أو مجموعات مرضية هي مرض هودجكن، الورم الليمفاوي من نوع غير هودجكن، الورم النخاعي أو النقوي المتعدد. بالرغم من هذا التقسيم نلاحظ فوارق بيولوجية وعلاجية بين الأنواع الدقيقة المختلفة، خاصة تلك التي

تجتمع تحت ما يسمى بالأورام الليمفاوية من نوع غير هودجكن .

إن السرطان بعد تشخيصه يجب أن يحدد مدى انتشاره، وبشكل مبسط يمكن تحديد مراحل الانتشار إلى ثلاثة مراحل: انتشار في موضع الن

شوء، انتشار في منطقة النشوء، انتشار عام.

  صور لسرطان الدم

إن علاج أي مرض سرطاني يكون اليوم بأحد ثلاث وسائل أساسية: العلاج الحراري، العلاج الإشعاعي، العلاج الدوائي (الكيماوي) وقد حصل خلال العقود الماضية تقدم كبير أدى إلى الوصول إلى الشفاء التام من أنواع عديدة من السرطان. والشفاء التام يكون في حالة أنواع معينة من السرطان بواسطة العلاج الجراحي بالدرجة الأولى، في مقدمة هذه الأنواع سرطانات الدم أو الأورام الليمفاوية الخبيثة حيث إن هذه الأمراض المذكورة يمكن اعتبارها جميعا في حالة انتشار عام، مثل انتشار الدم في الجسم .

أسباب السرطان عامة وسرطان الدم خاصة:

الأسباب المؤدية للميل إلى نشوء الأورام:

1 ـ الاختلالات الوراثية:

من المعروف أن هناك اختلالات وراثية تجعل الإنسان عرضة لنشوء الأورام أشهرها مرض متلازمة داون (Down Syndrome) أو ما يسمى بالطفل المنغولي.

2 ـ التعرض للإشعاع

3

ـ العلاج الإشعاعي والكيماوي

بعد استخدام العلاج الإشعاعي في عشرات الآلاف من المرضى خلال القرن العشرين ثبت علميا بالملاحظة ثم بالدراسات أن العلاج الإشعاعي وكذلك الكيماوي يسبب بنفسه في بعض الحالات أورام الدم التي لا علاقة لها بالورم الأصلي الذي تم استخدام العلاج الإشعاعي أو الكيماوي لأجله.

4 ـ التعرض لبعض المواد الكيماوية

من الأسباب التي توجد بعض أمراض الدم ومنها بعض حالات أمراض الدم الخبيثة التعرض المتكرر لمواد كيماوية أثناء العمل

5 ـ أمراض الدم المؤدية إلى سرطان الدم

هناك أمراض غير خبيثة بالدم يمكن لها بعد سنوات أن تتحول إلى أمراض دم خبيثة مثل فقر الدم اللاتنسجي ومرض تكسر كريات الدم الحمراء الليلي الفجائي وكذلك هناك أمرض دم خبيثة مزمنة تتحول إلى سرطان دم حاد بعد سنوات مثل تكاثر كريات الدم الحقيقي وتليف النخاع العظمي وسرطان الدم المزمن سواء النخاعي أو الليمفاوي .

6ـ الفيروسات

هناك فيروسات تسبب أوراما مثل فيروس التهاب الكبد الوبائي من نوع ب أو فيروس EBV  الذي يسبب أورام البلعوم الأنفي، وقد وجد أن لهذا الفيروس علاقة وثيقة بالأورام الليمفاوية من نوع (Burkitt) الذي يظهر في مناطق في أفريقيا, وكذلك بالأورام الليمفاوية التي تظهر بعد زراعة الأعضاء أو عند مرضى الإيدز، كذلك هناك فيروس يختصر اسمه HTLV-1  يسبب مرضًا خبيثًا بالدم يختصر اسمه ATLL وهذا الفيروس انتشر وجوده في مناطق غرب أفريقيا ومنطقة بحر الكاريبي وبعض مناطق اليابان .

أنواع سرطان الدم

تنقسم سرطانات الدم إلى أربعة أنواع رئيسية هي :سرطان الدم النخاعي الحاد، سرطان الدم الليمفاوي الحاد، سرطان الدم النخاعي المزمن، سرطان الدم الليمفاوي المزمن. وهناك أنواع أخرى نادرة تدخل ضمن أحد الأنواع الأربعة المذكورة وإن كان لها خصائص بها. وقد سمي النوعان الأولان بسرطان الدم الحاد لأنه في الأزمنة التي لم يكن هناك علاج متوفر لهذه الأمراض كانت المدة المتوقعة لبقاء المريض فترة أشهر، بينما يمكن توقع بقاء المريض في النوعين الآخرين لسنوات حتى لو لم يتلقى أي علاج.

والحقيقة أن هذه الأمراض الأربعة أنواع مستقلة يختلف الواحد عن الآخر ويختلف علاجها وتختلف استجابتها للعلاج ولذلك تختلف فرص الشفاء منها.

يجمع هذه الأمراض أنها تنشأ في النخاع العظمي وتسبب احتلال حيز من مساحة النخاع العظمي يجعل الخلايا الطبيعية لا تجد مساحة كافية للتكاثر لإنتاج مكونات الدم من كريات الدم الحمراء أو البيضاء أو الصفائح الدموية.

ولذلك تتميز كلها بأنها تسبب فقر دم أو ضعف الخلايا المتعادلة وبالتالي ضعف في المناعة أو ضعف إنتاج الصفائح الدموية وبالتالي الميل إلى النزف وإن كانت هذه الأعراض تختلف من مرض إلى آخر .

وسنحاول فيما يلي بحث هذه الأمراض الواحد تلو الآخر .

سرطان الدم النخاعي الحاد:

يكثر هذا المرض لدى البالغين ويقل لدى الأطفال وفي هذا المرض تتكاثر خلايا بدائية (Primitive)  تشبه الخلايا الأم حتى تملأ معظم النخاع العظمي (شكل رقم 1) بحيث لا تبقى سوى مساحة محدودة للخلايا الطبيعية، فتحدث الأعراض لما يسمى بفشل النخاع العظمي .

أعراض سرطان الدم النخاعي الحاد:

تكون أعراض سرطان الدم النخاعي الحاد عادة غير خاصة بهذا المرض لوحده، فمثلا يشعر المريض بضعف عام ودوار وإرهاق وضيق في التنفس عند بذل مجهود وخفقان بالقلب وقد يميل إلى النزف من اللثة أو الأنف وقد تظهر عليه آثار نزف تحت الجلد على شكل طفح في الساقين أو بقع دموية في أنحاء مختلفة من الجسم وقد ترتفع درجة الحرارة لديه لوجود عدوى بكتيرية في مكان من الجسم أو عامة في الدم، وتسمى هذه الأعراض أعراض فشل النخاع العظمي وذلك لأن سببها ضعف إنتاج كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية .

علاج سرطان الدم النخاعي الحاد:

يكون علاج هذا المرض عن طريق العلاج الكيماوي المكثف الذي يستمر لمدة 5 إلى 10 أيام باستخدام 2 إلى 3 عقاقير، تشمل في الغالب عقار Cytarabine واحد في العقاقير من مجموعة Anthracycline مثل عقار Daunorubicine .

وللأسف فإن جميع العقاقير المؤثرة في هذا المرض تهاجم الخلايا الطبيعية للنخاع العظمي مثل ما تهاجم خلايا المرض الخبيثة ولذلك تزداد أعراض فشل النخاع العظمي لفترة مؤقتة تطول ثلاثة إلى أربعة أسابيع بعد فترة العلاج المذكورة ثم يستعيد النخاع العظمي عافيته وتعود خلايا الدم الطبيعية إلى التكاثر والنمو ويعود إنتاج الدم وتختفي أعراض فشل النخاع العظمي المذكورة .

وكذلك يحتاج المريض إلى نقل دم (كريات دم حمراء) ونقل صفائح دموية، وحيث إن المريض يحتاج إلى تكرار نقل الدم والصفائح الدموية عادة، لذلك يستخدم في هذه الحالات ما يسمى بمستحضرات الدم المفلترة لمنع نقل كريات الدم البيضاء إلى المريض حيث إن هذه الكريات البيضاء تسبب تكوين أجسام مضادة ضد سمات الأنسجة (HLA-) مما قد يؤدي إلى تحطيم الصفائح الدموية التي سوف تنقل Antigens  في المستقبل وغير ذلك من المشاكل المناعية .

johnsnou@bigmir.net